عبد الوهاب الشعراني

152

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

أنت فقال أنا الخضر الموكل بالأولياء أرد قلوبهم إذا شردت عن اللّه عز وجلّ يا أبا تراب التلف في أول قدم والنجاة في آخر قدم رضي اللّه عنه . 158 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن حنيف الأنطاكي رضي اللّه عنه : صحب يوسف بن أسباط وهو من زهاد الصوفية الأكياس في أكل الحلال والورعين في جميع الأحوال ، أصله من الكوفة وطريقته في التصوف طريقة الثوري ، رضي اللّه عنه فإنه صحب أصحابه رضي اللّه عنهم . ومن كلامه رضي اللّه عنه إذا دنا الرجل القارئ من المعصية ناداه القرآن من صدره واللّه ما لهذا حملتني فلو أن العاصي سمع ذلك الصوت لمات حياء من اللّه تعالى وكان رضي اللّه عنه يقول بلغنا أن حبرا من أحبار بني إسرائيل كان يقول : يا رب كم أعصيك ولم تعاقبني فأوحى اللّه تعالى إلى نبي من بني إسرائيل قل لفلان كم أعاقبك وأنت لا تدري ألم أسلبك حلاوة مناجاتي ؟ وكان يقول أنت لا تطيع من يحسن إليك فكيف تحسن إلى من يسئ إليك رضي اللّه عنه . 159 - ومنهم أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي رضي اللّه عنه : هو من أقران بشر بن الحارث الحافي والسرى السقطي والحارث المحاسبي وكان أبو سليمان الداراني يسميه جاسوس القلوب لحدة فراسته رضي اللّه عنه وكان يقول ما كنت أظن إني أدرك زمانا يعود الإسلام فيه غريبا فقيل له وهل عاد الإسلام غريبا قال نعم إن ترغب فيه إلى عالم تجده مفتونا بالدنيا يحب الرياسة والتعظيم ويأكل الدنيا بعلمه ويقول أنا أولى بها من غيري وإن ترغب فيه إلى عابد معتزل في جبل تجده مفتونا جاهلا في عبادته مخدوعا لنفسه ولإبليس قد صعد إلى أعلى درجات العبادة وهو جاهل بأدناها فكيف بأعلاها فقد صارت العلماء والعباد سباعا ضارية وذئابا مختلسة فهذا وصف أهل زمانك من أهل العلم والقرآن ورعاة الحكمة فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « 1 » وكان رضي اللّه عنه يقول إذا جالستم أهل الصدق من الفقراء فجالسوهم بالصدق فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في قلوبكم ويخرجون منها وأنتم لا تشعرون رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 2 .